أحمد بن علي القلقشندي

323

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ونفسها ، وليجر أمرها على السّدد ( 1 ) ، وليبنها بلزومه المهديّ أوثق ممّا بناها أولئك بالصّفّاح والعمد ، وليرض الآثار السّليمانيّة بسلمان بيت الملازمة على طول الأبد ، وليجتهد فيما هو بصدده حتى تدمّر بتدمر ( 2 ) جوانح الحسدة بالكمد ، مكثّرا بذكرى مهابته لعددها ، موفّرا لعددها ، مستوجبا لاستجلاب الإنعام عليه باستجلاب مددها . وهذه نسخة توقيع بنيابة قلعة الصّبيبة ( 3 ) ، وهي : رسم بالأمر العالي - لا زال إحسانه يعيد إلى الحصون ناصرها وزينها ، ويفيد أصحاب الهمم صونها ، ويحرسها بمن إذا نظر فيها وحماها كان عونها وعينها - أن يستقرّ المجلس الساميّ الأميريّ . . . لما ألفته هذه القلعة المنصورة من تحصينه وتحسينه ، وعرفته من ترتيبه في عمارتها وتزيينه ، ولأنّه الأدرى بالمصالح العائد نفعها ، والأدرب بمناجحها الحميد وقعها ، الذي

--> ( 1 ) السّدد : لغة في السّداد . ( 2 ) تدمر : بين حمص والفرات . والاسم من الجذر السامي « دمر » بمعنى « صخر » ؛ واسمها الروماني Palmyra إشارة إلى نخيلها . اشتهرت كمملكة قوية في أواخر القرن الميلادي الثالث في عهد ملوكها من النبط وأشهرهم ملكتها الزبّاء أو زنوبيا . ( منطلق تاريخ لبنان : 33 ودائرة المعارف الإسلامية : 9 / 253 ) . ( 3 ) قلعة الصبيبة بجوار بانياس . خرّبها المغول ثم أعاد بناءها بيبرس عند فتحه مدينة بانياس عام 1260 م . ( انظر دائرة المعارف الإسلامية : 6 / 151 - 152 ) .